كتاب رسائل في آثار المدينة النبوية

84…
الغربي لجبل عير، ولأجل ذلك اعتبر جبل احد داخل الحرم.
ثانيًا: الحد الجنوبي: جبل عير:
وهو جبل كبير مشهور لايخفى على أحد في قبلة المدينة المنورة يحده من الغرب وادي العقيق، ويشرف على الميقات ويحده من الشرق القاع الكبير الذي يفصل بينه وبين حرة قباء وحرة معصم. وجبل عير هو أحد جبليها المذكورين في الحديث، وقال بعض العلماء أن جبل ثور هو الجبل الثاني المقصود بالحديث لأن جبل عير وجبل ثور هما حدان للحرم. وأقول أن جبل عير مسلم به، ولكن إذا أخذنا بالرواية الثانية للحديث والتي وردت في صحيح البخاري متضمنة كلمة (مأزميها) بدًلا من جبليها فإن المأزمين في اللغة هما جبلان تنحصر الأرض فتضيق بينهما وتتسع قبلهما وبعدهما، كالمأزمين اللذين تضيق الطريق بهما بين مكة ومنى. ولهذا قد نفسر المأزمين بجبل عير وجبل أحد لأنهما يحصران الميدنة بشكل متشابه، واعتبار جبل أحد في تحديد الحرم سيرد في حديث بنى حارثة في الحرة الشرقية إن شاء الله.
ثالثًا: الحد الشرقي الحرة الشرقية:
وتعرف عمومًا بحرة واقم، وهي تمتد جنوبًا حتى تتصل بحرة شوران، ويفصل بينها وبين الحرة الغربية في أقصى جنوبها وادي بطحان. والحرة الشرقية هي إحدى اللابتين الواردة في حديث ((حُرَّم مابين لابتيها على لساني)) وغيره من الأحاديث. وتنتهي شماًلا بحرة بنى حارثة (المعروفة بحارة السحمان وتمتد شرقًا إلى حرة العريض)، ويفصلها عن جبل أحد وادي قناة. وأجزاء الحرة الشرقية المعروفة قديمًا لازالت تعرف بأسمائها القديمة، وهي من الشمال إلى الجنوب: حرة بني حارثة وتعرف اليوم بحارة السحمان وتمتد إلى العريض شرقًا، وإلى جنوبها زهرة التي تتصل غربًا بحرة اقم، وهذه منازل الأوس،…

الصفحة 84