كتاب رسائل في آثار المدينة النبوية

85…
وإلى الجنوب من ذلك حرة بني قريظة، وإلى جنوبها منازل بني النضير التي كانت تمتد إلى حصن كعب بن الأشرف قريبًا من سد بطحان المعروف. وإلى الشرق من حرة قريظة تمتد حرة ميطان باسم الجبل المعروف حاليًّا بجبل قريظة، وهو جبل محروق بنار الحرة، وتمتد الحرة شرق المدينة وجنوبها وإلى الشمال الشرقي مسافات بعيدة جدًّا؛
كيف نعرف حد الحرم في الحرة الشرقية؟:
إنه لمن الغريب جدًّا أن يصعب على كثير من الباحثين تحديد حدود الحرم من الناحية الشرقية، وبعضهم يجتهد ويتوصل إلى نتائج لاتقوم على دليل شرعي. وعندنا قياس من نص شرعي ورد في صحيح البخاري، وقد تقدم ذكر الحديث كامًلا في رقم (2). ومنه قال أبو هريرة رضي الله عنه: ((وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة، فقال: ((أراكم يابني حارثة قد خرجتم من الحرم ((ثم التفت، فقال: بل أنتم فيه)). إنتهى. وكان بني حارثة في منازلهم في الجزء الشمالي من الحرة الشرقية المواجهة لجبل أحد، شرق شارع أبى بذر إلى حرة العريض شرقًا، قال السمهودي: (وهم في سند الحرة؛ فظن الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم خارج حدود الحرم، فلما التفت إلى الجبل قال: بل أنتم فيه). والجبل الذي يتبادر إلى الذهن هو القريب من ذلك المكان وهو جبل أحد. فهذا الحديث أصل في تحديد الحرم من الناحية الشرقية، إذ أن الحرة الشرقية ليست على إطلاقها شرقًا بل لابد من التحديد بالجبلين وهما جبل أحد وجبل عير من حدودهما الشرقية. وإذا نظرت إليهما وأنت في الحرة الشرقية تجد أن الحرة الشرقية المتعارف عليها منذ القدم، وهي حرة واقم وحرة بني حارثة وحرة العريض وحرة زهرة وحرة قريظة وحرة جفاف (بني النضير) وحرة قبا، كل ذلك داخل تحت سمت الجبلين، ولايخرج عنهما بحال. وأرى أن هذا الحديث (حديث بني حارثة) الذي حدد الحرة الشرقية بالنظر إلى سمت جبل أحد؛ هذا…

الصفحة 85