كتاب البدع الحولية

الخويصرة -وهو رجل من بني تميم- فقال: يا رسول الله! اعدل! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ويلك، ومن يعدل إن لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أعدل)) فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه -: يا رسول الله! ائذن لي فيه أضرب عنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله (¬1) فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه (¬2) فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه (¬3) فلا يوجد فيه شيء - وهو القدح - ثم ينظر إلى قذذه (¬4) فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم. آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر (¬5) ، يخرجون على حين فرقة من الناس)) .
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل (¬6) فالتمس فوجد فأتي به
¬_________
(¬1) - النصل: حديدة السهم. يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم (7/165) .
(¬2) - الرصاف: مدخل النصل من السهم. يراجع السابق (7/165) .
(¬3) - النضي - بفتح النون وكسر الضاد وتشديد الياء -: وهو القدح، أي: عود السهم. يراجع السابق (7/165) .
(¬4) - القذذ - بضم القاف -: هو ريش السهم. يراجع السابق (7/165) .
(¬5) - تدردر: أي تضطرب وتذهب وتجيء. والبضعة: القطعة من اللحم. يراجع السابق (7/165) .
(¬6) -الرجل المصوف هو: ذو الثدية وهو من عرنة من بجيلة، وكان أسوداً شديد السواد، له ريح منتنة، معروف في العسكر. ويطلق عليه المخدج. يراجع: البداية والنهاية (7/316) .

الصفحة 114