كتاب البدع الحولية

فخلاصة ما سبق أن أول من احتفل بالمولد النبوي هم بنو عبيد القداح (الفاطميون) ، ويدلُّ على ذلك: ما ذكره المقريزي في خططه - وسبق وذكرته - وما ذكره القلقشندي في صبح الأعشى (¬1) .
وقد رجع هذا وأخذ به جماعة من العلماء المتأخرين (¬2) وصرَّحُوا به.
وأمَّا ما ذكره أبو شامة في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث) : من ثنائه على الاحتفال بالمولد النبوي، وأنه من أحسن ما ابتدع في زمانه (¬3) ، وأن أول من احتفل بذلك بالموصل (¬4) ، والشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين،
¬_________
(¬1) - يراجع: صبح الأعشى (3/498، 499) .
(¬2) - منهم: محمد بخيت المطيعي في كتابه أحسن الكلام ص (44) ، وعلي محفوظ في كتابه الإبداع ص (251) ، وحسن السندوبي في كتابه تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي ص (62) ، وعلي الجندي في كتابه نفح الأزهار ص (185، 186) ، وإسماعيل الأنصاري في كتابه القول الفصل ص (64) ، وغيرهم من المؤلفين في هذا المجال.
(¬3) - ما ذكره أبو شامة هو وغيره من الاستحسان للاحتفال بالمولد النبوي خطأ واضح، مخالف لما عليه المحققون من علماء هذه الأمة، ويعتبر من زلات العلماء وأخطائهم، عفا الله عنا وعنه.
(¬4) - هي المدينة المشهورة، ومحط الركبان، وهي باب العراق، ومفتاح خرسان وسميت بالوصل؛ لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق، أو بين دجلة والفرات، وتقع على نهر دجلة، وأول من عظمها من الخلفاء: مروان بن محمد بن مروان آخر خلفاء بني أمية، وصفها العلماء بصحة الهواء، وعذوبة. يراجع: معجم البلدان (5/223-225) .

الصفحة 147