كتاب إبطال التأويلات

الْقُرْبِ، وَلِهَذَا إِذَا قِيلَ: خَلا الْوَزِيرُ بِالْخَلِيفَة، الْمُرَادُ بِهِ الْقُرْبُ، وَقَدْ بَيَّنَّا جَوَازَ إِطْلاقِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ مِنَ الذَّاتِ، كَذَلِكَ لا يَمْتَنِعُ جَوَازُ الْخَلْوَةِ لأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ

291 - وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى الأَخْذِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ فَقَالَ: لا نُزِيلُ عَنْهُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ بِشَنَاعَةٍ شُنِّعَتْ، وَوَصْفٍ وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، مِنْ كَلامٍ وَنُزُولٍ وَخَلْوَةٍ بِعَبْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَوَضْعِهِ كَنَفِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ: يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُفْرِدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكَلامٍ لا يَسْمَعُهُ غَيْرُهُ بَلْ يَخْتَصُّ بِسَمَاعِهِ الْمُكَلَّمُ، لأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ فِي كَلامِ الْعَرَبِ الانْفِرَادُ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ: خَلا فُلانٌ بِعَمَلِهِ وَخَلا فُلانٌ بِنَفْسِهِ، مَعْنَاهُ: الانْفِرَادُ، وَكَذَلِكَ هَهُنَا قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ، لأَنَّهُ إِذَا جَازَ حَمْلُهُ عَلَى الانْفِرَادِ بِالْكَلامِ جَازَ حَمْلُهُ عَلَى الانْفِرَادِ بِالْقُرْبِ، إِذْ مَعْنَاهُمَا يَرْجِعُ إِلَى الْكَرَامَةِ وَالْمَنْزِلَةِ

الصفحة 297

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text