كتاب إبطال التأويلات

قيل: هَذَا غلط، لأَنَّهُ ليس شيء من الأشياء خارج عَن ملكه وسلطانه ومن نفى ذلك كفر، وكذلك جميع الطاعات تقع بنعمة من اللَّه وتوفيقه، وإذا كان كذلك، فلا فائدة فِي تخصيص الصدقة بالنعمة وغيرها من الطاعات من جملة نعمه، وكذلك لا فائدة فِي تخصيص الصدقة بالملك والسلطان وغيرها فِي ملكه وسلطانه، فوجب
حمل الخبر عَلَى ظاهره، وما قاله الشاعر فهو عَلَى طريق المجاز، لأَنَّ الحقيقة فِي هَذِهِ التسمية خلاف ذلك، وَلا يجوز إضافة المجاز إِلَى صفات اللَّه، لأَنَّ المجاز لا حقيقة لَهُ فإن قِيلَ: كيف يصح حمله عَلَى ظاهره، والصدقة من جملة المحدثات، والمحدثات لا تلاقي القديم قيل: كَمَا صح حمل قوله: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} عَلَى ظاهره وإن كان آدم من جملة المحدثات، كذلك ها هنا لا يمتنع حمل ذلك عَلَى ظاهره عَلَى وجه لا يقتضي الملاقاة كَمَا قلنا فِي خلق آدم

298 - وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا ناه أَبُو الْقَاسِمِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَزَّازُ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خُلْدٍ التَّغْلِبِيُّ،

الصفحة 309

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text