كتاب إبطال التأويلات

وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: " مُوسَى اللَّه أحد من موساك، وساعد اللَّه أشد من ساعدك " اعلم أَنَّهُ غير ممتنع حمل الخبر عَلَى ظاهره فِي إثبات " الساعد " صفة لذاته، كَمَا حملنا قوله تَعَالَى: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} عَلَى ظاهره، وأنها صفة ذات إذ ليس فِي ذلك مَا يحيل صفاته، لأنا لا نحمله عَلَى ساعد هُوَ جارحة، بل صفة ذات لا نعقلها، كَمَا أثبتنا ذاتا لا كالذوات فإن قِيلَ: المراد بالساعد ها هنا: القوة، فعبر عنها بالساعد لأَنَّهُ محل للقوة، وقد يعبر عَن الشيء بمحله كَمَا سمت العرب البصر: عينا، والسمع: أذنا، كذلك تسمى القدرة ساعدا،
وَمِنْهُ يقال: جمعت هَذَا المال بقوة ساعدي، ويراد به بالتدبير والقوة دون المباشرة بالساعد

الصفحة 344

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text