كتاب إبطال التأويلات

سليمان من الصحابة فإن قِيلَ: فنتأول قوله: " من فِي الرَّحْمَنِ " معناه من الرَّحْمَنِ قيل: هَذَا غلط، لأَنَّهُ يتضمن حذف صفة قد ورد الخبر بها، وعلى أَنَّهُ إن جاز هَذَا التأويل وجب مثله فِي قوله {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} معناه بذاتي ويكون ذكر اليد زائد، وكذلك قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} المراد به: ذاته، وليس المراد به الوجه الَّذِي هُوَ صفة، ولما لَمْ يجز هَذَا هناك كذلك ها هنا، ولأن هَذَا يؤدي إِلَى جواز القول بأن لله فِي، وأنه يجوز أن يدعى فيقال: يَا فِي اغفر لنا، وَهَذَا لا يجوز، فامتنع أَنْ يَكُونَ المراد بالفي الذات، لأَنَّهُ لا يجوز وصفه ودعاءه بذلك

الصفحة 389

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text