كتاب إبطال التأويلات

اعلم أَنَّهُ قد قِيلَ فِي ذلك وجوه: أحدها: أن من
حفظ القرآن وقاه اللَّه عذاب النار، واحتج فِي ذلك بحديث أَبِي أمامة: " إن اللَّه سُبْحَانَهُ لا يعذب قلبا وعى للقرآن " وإلى هَذَا أومئ أحمد فِي رواية إسحاق بْن إبراهيم، وقد سأله مَا مَعْنَى: " لو كان القرآن فِي إهاب مَا مسته النار " قَالَ أَبُو عبد اللَّه: هَذَا يرجى لمن القرآن فِي قلبه أن لا تمسه النار فِي إهاب، يَعْنِي فِي قلب رجل وفي هَذَا ضعف، لأَنَّهُ قد روي فِي الخبر عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يكون فيكم قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية "

368 - وروي " النار إِلَى فسقة القرآن أقرب منها إِلَى عبدة الأوثان " وعلم أن مَعْنَى قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن اللَّه لا يعذب قلبا وعى القرآن " إِذَا حفظ حدوده وعمل بموجبه وقال قوم: معناه أَنَّهُ لو كتب القرآن فِي جلد ثُمَّ طرح فِي النار مَا أحرقته النار،

الصفحة 391

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text