كتاب إبطال التأويلات

وإن كنت كتبتني شقيا فامحني واكتبني سعيدا فذكر أهل العلم أن ذلك إظهار غاية الخوف والخشية حتى يسأل مَا لا يكون، أن لو كان مما يكون، حتى لا يفوته التضرع بكل وجه فِي طلب مَا يكون وأما قوله: " لئن قدر علي ربي ليعذبني " فلا يمكن حمله عَلَى مَعْنَى القدرة، لأَنَّ من توهم ذلك لَمْ يكن مؤمنا بالله عَزَّ وَجَلَّ وَلا عارفا به، وإنما ذلك عَلَى مَعْنَى قوله تَعَالَى فِي قصة يونس: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} وذلك يرجع إِلَى مَعْنَى التقدير لا إِلَى مَعْنَى القدرة لأَنَّهُ لا يصح أن يخفى عَلَى نبي معصوم ذلك

389 - وَقَالَ الفراء فِي تأويل قوله: {أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} أي أن لَنْ يقدر عَلَيْهِ مَا قدرنا فعلى هَذَا يحمل قوله: " لئن قدر علي ربي ليعذبني " أي إن كان قدر: أي حكم علي بالعقوبة فإنه يعاقبني دائما، وَهَذَا كلام خائف جزع، فوجب حمل كلامه عَلَى وجه صحيح لا ينافي المغفرة وَلا يؤدي إِلَى الكفر

الصفحة 418

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text