كتاب إبطال التأويلات

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ: حَلالٌ وَحَرَامٌ لا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِالْجَهَالَةِ بِهِ، وَتَفْسِيرٌ تُفَسِّرُهُ الْعَرَبُ، وَتَفْسِيرٌ تُفَسِّرُهُ الْعُلَمَاءُ، وَمُتَشَابِهٌ لا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ، مَنِ ادَّعَى عِلْمَهُ سِوَى اللَّهِ فَهُوَ كَاذِبٌ " وَلأَنَّ اللَّهَ قَالَ: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} وَمَعْنَاهُ: صَدَّقْنَا بِهِ لأَنَّ الإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَلَمْ يَقُلْ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ عَلِمْنَا بِهِ، فَلَمْ يَقْتَضِ الْعَطْفُ الْمُشَارَكَةَ فِي الْعِلْمِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: مَا يَعْلَمُ مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ إِلا زَيْدٌ وَعُمَرُ، يَقُولُ: آمَنَّا بِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُصَدِّقٌ لَهُ، وَلا يَقْتَضِي مُشَارَكَتَهُ فِي الْعِلْمِ، وَلأَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْوَاوُ عَاطِفَةً فِي الْمُشَارَكَةِ فِي الْعِلْمِ احْتَاجَ الْكَلامُ إِلَى إِضْمَارِ وَاوٍ أُخْرَى، فَتَقْدِيرُهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَيَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ وَالإِضْمَارِ تَرْكُ حَقِيقَةٍ

44 - وَقَدْ ذَكَر أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ الْبُسْتِيُّ هَذَا

الصفحة 63

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text