كتاب إبطال التأويلات

فإن قيل: إنما منع تأويل الجاهلين ولسنا جهالا بالتأويل قيل: بل الجهالة حاصلة بالتأويل بدليل ما تقدم من قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ} دليل آخر عَلَى إبطال التأويل: أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين حملوها عَلَى ظاهرها ولم يتعرضوا لتأويلها، ولا صرفها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغا لكانوا أسبق لما فيه من إزالة التشبيه، ورفع الشبهة، بل قد روي عنهم ما دل عَلَى إبطاله

51 - فروى أَبُو بكر الخلال بإسناده عن أم سلمة أنها قالت فِي قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} قالت: كيف غير معقول، والاستواء غير مجهول والإقرار به إيمان، والجحود به كفر فقد صرحت بالقول بالاستواء غير معقول وهذا يمنع تأويله عَلَى العلو وعلى الاستيلاء.

الصفحة 71

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text