كتاب مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ومن سماه " عمرو بن الحكم السلمي (1) " فقد وَهَمَ.

ومن الأحاديث المؤرخات:
حديث " أبي قتادة ": خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامَ حُنين، وفيه قال: " من قتل قتيلا له عليه بَيِّنةٌ فله سلبُه " (2) وأما حديث " سعد بن أبي وقاص " قال: " لما كان يوم بدر قتلتُ سعيدَ بن العاص - وقيل العاص بن سعيد، قال أبو عبيد: هذا عندنا المحفوظ (3) - قال: وأخذت سيفَه وكان يسمى ذا الكنيفة، فأتيتُ به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقد قُتل أخي عُميرٌ قبلَ ذلك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اذهبْ به فألقِه في القبر. فرجعتُ وبي [173 / و] ما لا يعلمه إلا الله، من قتل ِ أخي وأخذِ سلبي، فما جاوزت قريبًا حتى نزلت سورة الانفال. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهب فخذْ سيفَك " (4).
__________
(1) " معاوية بن الحكم السلمي " - رضي الله عنه -، روى عنه ابنه كثير بن معاوية، وعطاء بن يسار (الاستيعاب 2433) وأما " عمرو بن الحكم " القضاعي - رضي الله عنه - فلا تعرف له رواية، وإنما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - عاملاً على بني القين (الاستيعاب).
وحديث معاوية بن الحكم - رضي الله عنه -، أخرجه مسلم - والمقابلة عليه - في المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (33/ 537) وأبو داود في تشميت العاطس في الصلاة، (ح 930) والنسائي في الكلام في الصلاة (3/ 16) والقهر: النهر. وانظر الباب في (شرح معاني الآثار: 1/ 449 - 453، والاعتبار للحازمي: 142 - 144).
(2) في كتاب الجهاد من الموطأ: ما جاء في السلب من القتل (ح 18) والصحيحين: (البخاري) في باب من لم يخمس ومن قتل قتيلا فله سلبه. و (مسلم) في استحقاق القاتل سلب القتيل.
(3) حكاه السهيلي عن أبي عبيد، القاسم بن سلام - في كتابه الأموال - (الروض الأنف 3/ 65، 79، 124) وابن إسحاق في قتلى قريش يوم بدر، بالسيرة (الهشامية 3/ 366) وإنما اختلفوا في قاتل العاص بن سعيد الأموي: سعد بن أبي وقاص، أو علي بن أبي طالب، أو كعب بن عمرو؟ (الروض 3/ 124) وأما ابنه " سعيد بن العاص بن سعيد، أبو عثمان الأموي " فمعدود في الصحابة عند كثير، وله رؤية بإجماع، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولسعيد تسع سنين، وروى عنه مرسلا، وعن كبار الصحابة، وكان ممن ندب لكتابة المصحف العثماني " وكان أشبههم لهجة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وغزا طبرستان ففتحها، وولي الكوفة لعثمان والمدينة لمعاوية - رضي الله عنهم -. وتوفي قبل سنة ستين (الإصابة، وتهذيب التهذيب).
(4) انظر تخريجه في (فتح الباري: 6/ 154 - 155) مع (الحازمي في الاعتبار (الغنائم 398 - 400) وشرح معاني الآثار (1/ 226 - 232).

الصفحة 738