كتاب حجة القراءات

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {وَلَا تقاتلوهم} بِالْألف أَي لَا تحاربوهم حَتَّى يحاربوكم فَإِن حاربوكم فاقتلوهم وحجتهم قَوْله {وقاتلوا فِي سَبِيل الله الَّذين يقاتلونكم} {وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة} وَحجَّة أُخْرَى وَهِي أَن الْقِتَال إِنَّمَا يُؤمر بِهِ الْأَحْيَاء فَأَما المقتولون فَإِنَّهُم لَا يُقَاتلُون فيؤمروا بِهِ وَإِذا قرئَ {وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} كَانَ ظَاهره أمرا للمقتول بقتل القاتلين وَذَلِكَ محَال إِذا حمل على ظَاهره وَحجَّة من قَرَأَ بِغَيْر ألف أَن وصف الْمُؤمنِينَ بِالْقَتْلِ فِي سَبِيل الله أبلغ فِي الْمَدْح وَالثنَاء عَلَيْهِم وَأَن معنى ذَلِك وَلَا تَقْتُلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يقتلُوا بَعْضكُم فَإِن قتلوا بَعْضكُم فاقتلوهم وَحكى الْفراء عَن الْعَرَب أَنهم يَقُولُونَ قتلنَا بني فلَان وَإِنَّمَا قتلوا بَعضهم وَحجَّة أُخْرَى جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن الْمَعْنى فِيهِ وَلَا تبدؤوهم بِالْقَتْلِ حَتَّى يبدؤوكم بِهِ فَإِن بدؤوكم بِالْقَتْلِ فاقتلوهم

{الْحَج أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج}
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو {فَلَا رفث وَلَا فسوق} رفع منون {وَلَا جِدَال} نصبا قَالَ أَبُو عبيد وَإِنَّمَا افْتَرَقت الْحُرُوف عِنْدهم لأَنهم جعلُوا قَوْله {فَلَا رفث وَلَا فسوق} بِمَعْنى النَّهْي أَي لَا يكون

الصفحة 128

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text