كتاب حجة القراءات

السّير وَاقعا وَالدُّخُول فِي الْحَال مَوْجُودا كَأَنَّهُ قَالَ سرت حَتَّى أَنا دَاخل السَّاعَة وعَلى هَذَا قَوْله {حَتَّى يَقُول الرَّسُول} أَي حَتَّى الرَّسُول قَائِل
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن يكون الْفِعْل الَّذِي قبل حَتَّى وَالَّذِي بعْدهَا واقعين جَمِيعًا فَيَقُول الْقَائِل سرت أمس نَحْو الْمَدِينَة حَتَّى أدخلها وَيكون السّير وَالدُّخُول وَقعا ومضيا كَأَنَّهُ قَالَ سرت أمس فَدخلت وعَلى هَذَا أَيْضا قَوْله {حَتَّى يَقُول الرَّسُول} مَعْنَاهُ حَتَّى قَالَ الرَّسُول فَرفع الْفِعْل على الْمَعْنى لِأَن حَتَّى وَأَن لَا يعملان فِي الْمَاضِي وَإِنَّمَا يعملان فِي الْمُسْتَقْبل
وَأما وَجها النصب فأحدهما كَقَوْلِك سرت حَتَّى أدخلها لم يكن الْفِعْل وَاقعا مَعْنَاهُ سرت طلبا إِلَى أَن أدخلها فالسير وَاقع وَالدُّخُول لم يَقع فعلى هَذَا نصب الْآيَة وتنصب الْفِعْل بعد حَتَّى بإضمار أَن وَهِي تكون الجارة كَقَوْلِك أقعد حَتَّى تخرج الْمَعْنى إِلَى أَن تخرج
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن تكون حَتَّى بِمَعْنى اللَّام الَّتِي هِيَ عِلّة وَذَلِكَ مثل قَوْلك أسلمت حَتَّى أَدخل الْجنَّة لَيْسَ المُرَاد إِلَى أَن أَدخل الْجنَّة إِنَّمَا المُرَاد لأدخل الْجنَّة وَلَيْسَ هَذَا وَجه نصب الْآيَة

{يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو}
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ {قل فيهمَا إِثْم كَبِير} بالثاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {إِثْم كَبِير} بِالْبَاء وحجتهم قَوْله {وإثمهما أكبر} وَلم يقل أَكثر

الصفحة 132

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text