كتاب حجة القراءات

وَقَرَأَ حَمْزَة {أَن تضل} بِكَسْر {إِن} فَتذكر بتَشْديد الْكَاف وَرفع
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {أَن تضل} بِفَتْح {إِن} {فَتذكر} بِالتَّشْدِيدِ وَنصب الرَّاء
فَمن فتح فَلِأَن الْمَعْنى عِنْد الْفراء لِئَلَّا تضل إِحْدَاهمَا فتذكرها الْأُخْرَى
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا فتح أَن لِأَنَّهُ أَمر بِالشَّهَادَةِ الْمَعْنى اسْتشْهدُوا امْرَأتَيْنِ لِأَن تذكر إحدهما الْأُخْرَى من أجل أَن تذكر فَإِن قَالَ قَائِل كَيفَ جَازَ أَن تَقول تضل وَلم يعد هَذَا للإضلال فَالْجَوَاب أَنه إِنَّمَا ذكر {أَن تضل} لِأَنَّهُ سَبَب الإذكار كَمَا يَقُول الرجل أَعدَدْت الْخشب أَن يمِيل الْحَائِط فأدعمه وَهُوَ لَا يطْلب إعداده ذَلِك لميلان الْحَائِط وَلكنه أخبر بالشَّيْء الَّذِي الدعم بِسَبَبِهِ
وَأما حَمْزَة فَإِنَّهُ جعل {إِن} حرف شَرط وَتضِل جزم بِالشّرطِ وَالْأَصْل إِن تضلل فَلَمَّا أدغمت اللَّام فِي اللَّام فتحت لإلتقاء الساكنين كَقَوْلِه {من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه} وَالْفَاء جَوَاب الشَّرْط وتذكر فعل مُسْتَقْبل لِأَن مَا بعد فَاء الشَّرْط يكون الْفِعْل فِيهِ مستأنفا كَقَوْلِه وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ
وَحجَّة من قَرَأَ {فَتذكر} بِالتَّخْفِيفِ حَكَاهَا الْأَصْمَعِي عَن أبي

الصفحة 150

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text