كتاب حجة القراءات

وَأما قَوْله حق تُقَاته فَإِن الْكسَائي قَرَأَ بالإمالة وَحده
فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ لم أمال حَمْزَة الأولى وفخم الثَّانِيَة
الْجَواب أَن الأولى كتبت فِي الْمَصَاحِف بِالْيَاءِ وَالثَّانيَِة بالأف وَكَانَ حَمْزَة مُتبعا للمصحف وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن يَعْقُوب قَرَأَ / تقية / وأصل الْكَلِمَة وقية على وزن فعلة فقلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَت وقاة ثمَّ أبدلوا من الْوَاو تَاء كَمَا قَالُوا تجاه وَأَصله وجاه

{قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَالله أعلم بِمَا وضعت}
قَرَأَ ابْن عَامر وَأَبُو بكر {وَالله أعلم بِمَا وضعت} بِضَم التَّاء جعلوها من كَلَام أم مَرْيَم وحجتهم أَنَّهَا قَالَت {رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى} كَانَت كَأَنَّهَا أخْبرت الله بِأَمْر هُوَ أعلم بِهِ مِنْهَا فتداركت ذَلِك بقولِهَا {وَالله أعلم بِمَا وضعت} كَمَا قَالَ عز وَجل {قَالَت الْأَعْرَاب آمنا} قَالَ الله جلّ وَعز {قل أتعلمون الله بدينكم وَالله يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض} وَهِي مَعَ ذَلِك إِذا قُرِئت بِالضَّمِّ لم يكن فِيهَا تَقْدِيم وَتَأْخِير
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَالله أعلم {بِمَا وضعت} بِسُكُون التَّاء وحجتهم أَنَّهَا {قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى} فَكيف تَقول بعْدهَا {وَالله أعلم بِمَا وضعت} أَنا وَالْمعْنَى الْوَاضِح هُوَ أَنَّهَا {قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى}

الصفحة 160

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text