كتاب حجة القراءات

عِنْده مَجْزُومًا بِجَوَاب الْجَزَاء وَتَكون المضة فِي الرَّاء تَابِعَة لضمة الضَّاد كَقَوْلِهِم مد ومده فأتبعوا الضَّم الضَّم فِي المجزوم وَكَانَت فِي الأَصْل لَا يضرركم وَلَكِن كثيرا من الْقُرَّاء وَالْعرب يدغم فِي مَوضِع الْجَزْم فَلَمَّا أَرَادوا الْإِدْغَام سكنوا الرَّاء ونقلوا الضمة الَّتِي كَانَت على الضَّاد فَصَارَت لَا يضرركم ثمَّ أدغموا الرَّاء فِي الرَّاء وحركوها بحركة الضَّاد فَصَارَت لَا يضركم فَهَذِهِ الضمة ضمة إتباع وَأهل الْحجاز يظهرون التَّضْعِيف وَفِي هَذِه الْآيَة جَاءَت فِيهَا اللغتان جَمِيعًا فَقَوله {إِن تمسسكم حَسَنَة} على لُغَة أهل الْحجاز وَلَا يضركم على لُغَة غَيرهم من الْعَرَب
وَالْوَجْه الآخر أَن يكون الْفِعْل مَرْفُوعا فَتَصِير لَا على مَذْهَب لَيْسَ وتضمر فِي الْكَلَام فَاء كَأَنَّهُ قَالَ فَلَيْسَ يضركم وَالْفَاء المضمرة تكون جَوَاب الْجَزَاء وَاسْتشْهدَ الْكسَائي على إِضْمَار الْفَاء هَا هُنَا بقوله {وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون} مَعْنَاهُ فَإِذا هم وَكَذَلِكَ قَوْله {وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون} أَي فَإِنَّكُم لمشركون

{ألن يكفيكم أَن يمدكم ربكُم بِثَلَاثَة آلَاف من الْمَلَائِكَة منزلين} 124
قَرَأَ ابْن عَامر {من الْمَلَائِكَة منزلين} بِالتَّشْدِيدِ وحجته قَوْله {لنزلنا عَلَيْهِم من السَّمَاء ملكا} وهما لُغَتَانِ نزل وأ نزل مثل كرم وَأكْرم

الصفحة 172

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text