كتاب حجة القراءات

فَدلَّ ذَلِك على أَن الَّذِي غشيهم هُوَ النعاس لَا الأمنة لِأَن الْآيَتَيْنِ نزلتا فِي طَائِفَة وَاحِدَة
قَرَأَ أَبُو عَمْرو {قل إِن الْأَمر كُله لله} بِرَفْع اللَّام وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب
فَمن نصب فعلى توكيد الْأَمر وَمن رفع فعلى الِابْتِدَاء و {لله} الْخَبَر وَنَظِير ذَلِك قَوْله {وَيَوْم الْقِيَامَة ترى الَّذين كذبُوا على الله وُجُوههم مسودة} عدل بالوجوه عَن أَن يعْمل فِيهَا الْفِعْل وَرفعت {مسودة} وَكَذَلِكَ عدل ب كل عَن إتباع {الْأَمر} وَرفع بالإبتداء

{ليجعل الله ذَلِك حسرة فِي قُلُوبهم وَالله يحيي وَيُمِيت وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} 156
قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وَالله بِمَا يعْملُونَ بَصِير / بِالْيَاءِ وحجتهم أَن الْكَلَام أَتَى عقيب الْإِخْبَار عَن الَّذين قَالُوا لَو كَانَ إِخْوَاننَا عندنَا مَا مَاتُوا وَمَا قتلوا فَأخْبر الله الْمُؤمنِينَ أَنه جعل ذَلِك القَوْل حسرة مِنْهُم فِي قُلُوبهم إِذْ قَالُوهُ ثمَّ أتبع ذَلِك أَنه بِمَا يعْملُونَ من الْأَعْمَال بَصِير
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وحجتهم أَن الْكَلَام فِي أول الْآيَة وَبعد الْآيَة جرى بِلَفْظ مُخَاطبَة الْمُؤمنِينَ فَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين كفرُوا} إِلَى قَوْله تَعَالَى {وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} ثمَّ قَالَ بعد هَذِه {وَلَئِن قتلتم فِي سَبِيل الله أَو متم} وَحجَّة

الصفحة 177

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text