كتاب حجة القراءات

الْيَاء قَوْله {ليجعل الله ذَلِك حسرة فِي قُلُوبهم}

{وَلَئِن قتلتم فِي سَبِيل الله أَو متم}
قَرَأَ نَافِع وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ {أَو متم} بِكَسْر الْمِيم فِي جَمِيع الْقُرْآن وَقَرَأَ حَفْص هَا هُنَا بِالضَّمِّ وَفِي سَائِر الْقُرْآن بِالْكَسْرِ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {متم} و {متْنا} جَمِيع ذَلِك بِالضَّمِّ وحجتهم أَنَّهَا من مَاتَ يَمُوت فعل يفعل مثل دَامَ يَدُوم وَقَالَ يَقُول وَكَانَ يكون وَلَا يُقَال كنت وَلَا قلت وَحجَّة أُخْرَى وَهُوَ قَوْله {وفيهَا تموتون} {وَيَوْم أَمُوت} وَلَو كَانَت على اللُّغَة الْأُخْرَى لكَانَتْ تماتون وَيَوْم أمات لِأَن من مت تمات يَجِيء فعل يفعل وَمن فعل يفعل يَجِيء قَالَ يَقُول وَقد ذكرنَا
وأصل الْكَلِمَة عِنْد أهل الْبَصْرَة موت على وزن فعل مثل قَول ثمَّ ضمُّوا الْوَاو فَصَارَت موت وَإِنَّمَا ضمُّوا الْوَاو لأَنهم أَرَادوا أَن ينقلوا الْحَرَكَة الَّتِي كَانَت على الْوَاو إِلَى الْمِيم وَهِي الفتحة وَلَو نقلوها إِلَى الْمِيم لم تكن هُنَاكَ عَلامَة تدل على الْحَرَكَة المنقولة إِلَى الْمِيم لِأَن الْمِيم كَانَت مَفْتُوحَة فِي الأَصْل وَيَقَع اللّبْس بَين الْحَرَكَة الْأَصْلِيَّة وَبَين المنقولة وَأَيْضًا لم تكن هُنَاكَ عَلامَة تدل على الْوَاو المحذوفة فضموا الْوَاو لهَذِهِ الْعلَّة ثمَّ نقلوا ضمة الْوَاو إِلَى الْمِيم فَصَارَ موت واتصل بهَا اسْم الْمُتَكَلّم فسكنت التَّاء فَاجْتمع ساكنان الْوَاو وَالتَّاء فحذفت الْوَاو وأدغمت التَّاء فِي التَّاء فَصَارَت متم وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي قلت

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text