كتاب حجة القراءات

وَأما من قَرَأَ {متم} بِالْكَسْرِ لَهُ حجتان إِحْدَاهمَا ذكرهَا الْخَلِيل قَالَ يُقَال مت تَمُوت ودمت تدوم فعل يفعل مثل فضل يفضل قَالَ الشَّاعِر ... وَمَا مر من عيشي ذكرت وَمَا فضل ...

وَكَانَ الأَصْل عِنْده موت على فعل ثمَّ استثقل الكسرة على الْوَاو فنقلت إِلَى الْمِيم فَصَارَت موت ثمَّ حذفت الْوَاو لما اتَّصَلت بهَا تَاء المتلكم لِاجْتِمَاع الساكنين فَصَارَت مت فَهَذَا فِي المعتل وَفضل يفضل فِي الصَّحِيح وَالثَّانيَِة قَالَ الْفراء مت مَأْخُوذَة من يمات على فعل يفعل مثل سمع يسمع وَكَانَ الأَصْل يَمُوت ثمَّ نقلوا فَتْحة الْوَاو إِلَى الْمِيم وقلبوا الْوَاو ألفا لانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَت يمات إِلَّا أَنه لم يجِئ يمات فِي الْمُسْتَقْبل وَالْعرب وَالْعرب قد تسْتَعْمل الْكَلِمَة بِلَفْظ مَا وَلَا تقيس مَا تصرف مِنْهَا على ذَلِك الْقيَاس من ذَلِك قَوْلهم رَأَيْت همزته فِي الْمَاضِي ثمَّ أَجمعُوا على ترك الْهمزَة فِي الْمُسْتَقْبل فَقَالُوا ترى ونرى بِغَيْر همز فخالفوا بَين لفظ الْمَاضِي والمستقبل فَكَذَلِك خالفوا بَين لفظ مت وَتَمُوت وَلم يَقُولُوا تمات

{وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل}
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم {أَن يغل} بِفَتْح الْيَاء وَضم الْغَيْن أَي مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يخون أَصْحَابه فِيمَا أَفَاء الله عَلَيْهِم وحجتهم فِي ذَلِك أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ جمع الْغَنَائِم فِي غزَاة فَجَاءَهُ جمَاعَة من المسملين فَقَالُوا أَلا تقسم بَيْننَا غنائمنا فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ
لَو أَن لكم مثل أحد ذَهَبا مَا منعتكم درهما أترونني أغلكم مغنمكم

الصفحة 179

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text