كتاب حجة القراءات

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص {وَأحل لكم} بِضَم الْألف وَكسر الْحَاء على مَا لم يسم فَاعله وحجتهم أَن ابْتِدَاء التَّحْرِيم فِي الْآيَة الأولى أجري على ترك تَسْمِيَة الْفَاعِل وَهُوَ قَوْله {حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم} وَمَا ذكر بعدهن فأجري التَّحْلِيل عقيب التَّحْرِيم وعَلى لَفظه ليَكُون لفظ التَّحْرِيم والتحليل على لفظ وَاحِد فَكَأَنَّهُ قَالَ حرم عَلَيْكُم كَذَا وَأحل لكم كَذَا
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {وَأحل} بِالْفَتْح وحجتهم فِي ذَلِك قربه من ذكر الله فَجعلُوا الْفِعْل مُسْندًا إِلَيْهِ لذَلِك وَهُوَ قَوْله {كتاب الله عَلَيْكُم وَأحل لكم} أَي وَأحل الله لكم
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر {فَإِذا أحصن} بِفَتْح الْألف وَالصَّاد أَي أسلمن وَيُقَال عففن كَذَا جَاءَ فِي التَّفْسِير يسندون الْإِحْصَان إلَيْهِنَّ وَإِذا قرئَ ذَلِك على مَا لم يسم فَاعله كَانَ وجوب الْحَد فِي ظَاهر اللَّفْظ على الْمَمْلُوكَة ذَات الزَّوْج دون الأيم وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع على وجوب الْحَد على الْمَمْلُوكَة غير ذَات الزَّوْج دَلِيل على صِحَة فَتْحة الْألف
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {فَإِذا أحصن} أَي الْأزْوَاج جعلوهن مفعولات بإحصان أَزوَاجهنَّ إياهن فتأويله فَإِذا أحصنهن أَزوَاجهنَّ ثمَّ رد إِلَى مَا لم يسم فَاعله نَظِير قَوْله {محصنات} بِمَعْنى أَنَّهُنَّ مفعولات وَهَذَا مَذْهَب ابْن عَبَّاس قَالَ لَا تجلد إِذا زنت حَتَّى تتَزَوَّج وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول إِذا أسلمت وزنت جلدت وَإِن لم تتَزَوَّج

الصفحة 198

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text