كتاب حجة القراءات

قَرَأَ نَافِع وَالْكسَائِيّ {فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك} بِإِسْكَان الْكَاف وَتَخْفِيف الذَّال قَالَ الْكسَائي معنى لَا يكذبُونَك أَنهم لَيْسُوا يكذبُون قَوْلك فِيمَا سوى ذَلِك قَالَ وَالْعرب تَقول أكذبت الرجل إِذْ إخبرت أَنه جَاءَ بِالْكَذِبِ وكذبته أخْبرت أَنه كَاذِب فَكَانَ الْكسَائي يذهب إِلَى أَن الإكذاب يكون فِي بعض حَدِيث الرجل وأخباره الَّتِي يَرْوِيهَا والتكذيب يكون فِي كل مَا أخبر أَو حدث بِهِ وَهَذَا معنى قَول الْفراء وَذَاكَ أَنه قَالَ معنى التَّخْفِيف وَالله أعلم لَا يجعلونك كذابا وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَن مَا جِئْت بِهِ بَاطِل لأَنهم لم يجربوا عَلَيْهِ كذبا فيكذبوه إِنَّمَا أكذبوه أَي مَا جِئْت بِهِ كذب لَا نعرفه وَالتَّفْسِير يصدق قَوْلهم
رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أَنه قَالَ إِن أَبَا جهل قَالَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله إِنَّا لَا نكذبك إِنَّك عندنَا لصَادِق وَلَكِن نكذب الَّذِي جِئْت بِهِ فَأنْزل الله الاية
وحجتهم فِي ذَلِك قَوْله جلّ وَعز {وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحق} أَي قَالُوا مَا جئتنا بِهِ كذب إِذْ لم يقل وَكَذبَك قَوْمك وَهُوَ الْحق كَأَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ كذب أَخَذته عَن غَيْرك كَمَا قَالَ جلّ وَعز {إِنَّمَا يُعلمهُ بشر}
وَقد اخْتلف فِي ذَلِك المتقدمون فَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب فَإِنَّهُم

الصفحة 247

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text