كتاب حجة القراءات

رَاجع إِلَى الْمصدر وكأنك لم تذكر إِن الثَّانِيَة الْمَعْنى كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة إِنَّه غَفُور رَحِيم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ إِنَّه فَإِنَّهُ بِكَسْر الْألف فيهمَا على مَذْهَب الْحِكَايَة كَأَنَّهُ لما قَالَ {كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة} قَالَ {أَنه من عمل مِنْكُم سوءا بِجَهَالَة ثمَّ تَابَ من بعده وَأصْلح فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم} {ولتستبين سَبِيل الْمُجْرمين}
قَرَأَ نَافِع {ولتستبين} بِالتَّاءِ {سَبِيل} نصب أَي ولتستبين أَنْت يَا مُحَمَّد سَبِيل الْمُجْرمين فَإِن قَالَ قَائِل أفلم يكن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله مستبينا سَبِيل الْمُجْرمين فَالْجَوَاب فِي هَذَا إِن جَمِيع مَا يُخَاطب بِهِ الْمُؤْمِنُونَ يُخَاطب بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قيل ولتستبينوا سَبِيل الْمُجْرمين أَي لتزدادوا استبانة لَهَا وَلم يحْتَج إِلَى أَن يَقُول ولتستبين سَبِيل الْمُؤمنِينَ مَعَ ذكر سَبِيل الْمُجْرمين لِأَن سَبِيل الْمُجْرمين إِذا بَانَتْ فقد بَان مَعهَا سَبِيل الْمُؤمنِينَ
وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وابو بكر / وليستبين / بِالْيَاءِ {سَبِيل} رفع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ
اعْلَم أَن السَّبِيل يذكر وَيُؤَنث جَاءَ الْقُرْآن بِالْوَجْهَيْنِ فالتأنيث قَوْله {ويصدون عَن سَبِيل الله ويبغونها عوجا} و {قل هَذِه سبيلي} والتذكير قَوْله {وَإِن يرَوا سَبِيل الرشد لَا يتخذوه سَبِيلا وَإِن يرَوا سَبِيل الغي يتخذوه سَبِيلا}

الصفحة 253

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text