كتاب حجة القراءات

{إِن الحكم إِلَّا لله يقص الْحق وَهُوَ خير الفاصلين}
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَعَاصِم {إِن الحكم إِلَّا لله يقص الْحق} بِضَم الْقَاف وَالصَّاد الْمَعْنى إِن جَمِيع مَا أنبأ بِهِ أَو أَمر بِهِ فَهُوَ من أقاصيص الْحق وَاحْتج ابْن عَبَّاس على هَذِه الْقِرَاءَة بقوله {نَحن نقص عَلَيْك} وَقَالَ {إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل} و {ألم يأتكم رسل مِنْكُم يقصون عَلَيْكُم آياتي} وَأُخْرَى قَالَ مُجَاهِد لَو كَانَ يقْضِي لكَانَتْ يقْضِي بِالْحَقِّ وَالْعرب تَقول قضيت بِالْحَقِّ قَالَ الله جلّ وَعز {وَالله يقْضِي بِالْحَقِّ} بِإِثْبَات الْيَاء وَالْبَاء مَعَ الْقَضَاء
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / يقْضِي الْحق / بالضاد وَسُكُون الْقَاف من قضى يقْضِي إِذا حكم وَفصل وحجتهم قَوْله {وَهُوَ خير الفاصلين} والفصل يكون فِي الْقَضَاء لَا فِي الْقَصَص وَكَانَ أَبُو عَمْرو يعْتَبر بِهَذِهِ وَقَالَ إِنَّمَا الْفَصْل فِي الْقَضَاء لَا فِي الْقَصَص وَكَانَ الْكسَائي يَعْتَبِرهَا بِقِرَاءَة ابْن مَسْعُود قَالَ وَفِي قِرَاءَته {يقْضِي بِالْحَقِّ}

{توفته رسلنَا وهم لَا يفرطون}
قَرَأَ حَمْزَة / توفه رسلنَا / بِالْيَاءِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا جائزان لِأَن الْجَمَاعَة يلْحقهَا اسْم التَّأْنِيث لِأَن مَعْنَاهَا معنى جمَاعَة وَيجوز أيعبر عَنْهَا بِلَفْظ التَّذْكِير كَمَا يُقَال جمع الرُّسُل والتأنيث

الصفحة 254

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text