كتاب حجة القراءات

صَاحبه خَلفه تَقول ردفت الرجل أَي ركبت خَلفه وأردفته إِذا أركبته خَلْفي وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم أَبُو بكر بن مُجَاهِد مُردفِينَ أَي متقدمين لمن وَرَاءَهُمْ كَأَن من يَأْتِي بعدهمْ ردف لَهُم أَي أَتَوا فِي ظُهُورهمْ فعلى هَذَا الْوَجْه لَا يكون أرْدف بِمَعْنى ردف لأَنهم أردفوا خَلفهم {إِذْ يغشيكم النعاس أَمَنَة مِنْهُ وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ}
قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير / إِذْ يغشاكم / بِالْألف {النعاس} رفع فعل الْفِعْل النعاس لِأَنَّك تَقول غشيني النعاس يَغْشَانِي وحجتهما فِي أَن الْفَاعِل هُوَ النعاس قَوْله {أَمَنَة نعاسا يغشى طَائِفَة مِنْكُم} أَلا ترى أَن النعاس هُوَ الَّذِي يغشى فَهُوَ الْفَاعِل والقصة وَاحِدَة فَلذَلِك اختارا هَذَا الْوَجْه
وَقَرَأَ ابْن عَامر وَأهل الْكُوفَة {إِذْ يغشيكم} بِضَم الْيَاء وتشد الشين {النعاس} نصب أَي الله يغشيكم النعاس وحجتهم أَن الْفِعْل أَتَى عقيب ذَلِك مُسْندًا إِلَى الله وَهُوَ قَوْله {وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ وَيذْهب عَنْكُم رجز الشَّيْطَان} فَكَانَ الأولى بِمَا قبله أَن يكون خَبرا عَن الله أَنه هُوَ الْفَاعِل لَهُ لينتظم الْكَلَام على سِيَاق وَاحِد وَحجَّة التَّشْدِيد قَوْله {فغشاها مَا غشى}

الصفحة 308

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text