كتاب حجة القراءات

قَرَأَ أَبُو عَمْرو / بادئ الرَّأْي / بِالْهَمْز أَي ابْتِدَاء الرَّأْي أَي اتبعوك ابْتِدَاء الرَّأْي وَلم يتدبروا مَا قلت وَلم يفكروا فِيهِ وَلَو تَفَكَّرُوا وتدبروا لم يتبعوك
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {بَادِي} بِغَيْر همز من بدا يَبْدُو إِذا ظهر وَيكون التَّفْسِير على نَوْعَيْنِ فِي هَذِه الْقِرَاءَة أَحدهمَا أَن يكون اتبعوك فِي الظَّاهِر وَبَاطِنهمْ على خلاف ذَلِك أَي أَنهم أظهرُوا الْإِسْلَام وابطنوا الْكفْر وَيجوز أَن يكون اتبعوك فِي ظَاهر الراي وَلم يتدبروا مَا قلت وَلم يفكروا فِيهِ

{قَالَ يَا قوم أَرَأَيْتُم إِن كنت على بَيِّنَة من رَبِّي وآتاني رَحْمَة من عِنْده فعميت عَلَيْكُم}
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص {فعميت عَلَيْكُم} بِضَم الْعين وَتَشْديد الْمِيم أَي أخفيت كَمَا يُقَال عميت عَلَيْهِ الْأَمر حَتَّى لَا يبصره وحجتهم فِي حرف عبد الله / فعماها عَلَيْكُم / وَقيل إِن فِي مصحف أبي / فعماها عَلَيْكُم / فَبَان بِمَا فِي حرف مصحف أبي أَن الْفِعْل مُسْند إِلَى الله وَأَنه هُوَ الَّذِي عماها فَردَّتْ فِي قراءتنا إِلَى مَا لم يسم فَاعله وَالْمعْنَى وَاحِد وَالْعرب تَقول عمي على الْخَبَر وَهِي مَعَ ذَلِك لَيْسَ الْفِعْل لَهَا فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّا استجازوها على مجَاز كَلَام الْعَرَب فَإِذا ضممت الْعين كَانَت مَفْعُولا بهَا غير مُسَمّى فاعلها فَاسْتَوَى حِينَئِذٍ الْكَلَام فَلم يحْتَج إِلَى مجَاز كَلَام الْعَرَب وَترك الْمجَاز إِذا أمكن تَركه أحسن وَأولى وَأُخْرَى وَهِي أَن ذَلِك أَتَى عقيب قَوْله {وآتاني رَحْمَة من عِنْده} وَذَلِكَ خبر من نوح أَن الله تَعَالَى خصّه بِالرَّحْمَةِ الَّتِي

الصفحة 338

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text