كتاب حجة القراءات

أَي إِن سؤالك إيَّايَ أَن أنجي كَافِرًا عمل غير صَالح لِأَن نوحًا قَالَ {رب إِن ابْني من أَهلِي} فَقَالَ الله تَعَالَى {إِنَّه لَيْسَ من أهلك} الَّذين وعدتك أَن أنجيهم إِن سؤالك إيَّايَ {عمل غير صَالح} وَقيل {لَيْسَ من أهلك} أَي من أهل دينك فالهاء فِي قراءتهم كِنَايَة عَن السُّؤَال وَلم يجر لَهُ ذكر ظَاهر وَذَلِكَ جَائِز فيا قد عرف مَوْضِعه أَن يكني عَنهُ أَو جرى مَا يدل عَلَيْهِ كَقَوْلِه جلّ وَعز {وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا} فكنى عَن الْبُخْل لِأَنَّهُ ذكر الَّذين يَبْخلُونَ اكْتِفَاء بِهِ من ذكر الْبُخْل وكنى عَنهُ وَقَالَ {حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب} يَعْنِي الشَّمْس وَهَذِه أَعْلَام لَا يجهل موضعهَا قَالَ الشَّاعِر ... إِذا نهي السَّفِيه جرى إِلَيْهِ ... وَخَالف وَالسَّفِيه إِلَى خلاف ...

فَقَالَ جري إِلَيْهِ وَلم يجر ذكر السَّفه وَلَكِن لما ذكر السَّفِيه دلّ على السَّفه
وَالسُّؤَال فِي قصَّة نوح لم يجر لَهُ ذكر وَلكنه لما ذكر {إِن ابْني من أَهلِي} دلّ على السُّؤَال
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم الزّجاج الْهَاء كِنَايَة عَن ابْن نوح أَي

الصفحة 342

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text