كتاب حجة القراءات

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / قَالُوا سَلاما قَالَ سلم / بِكَسْر السِّين وَفِي الذاريات مثله جعلاه من السّلم وَهُوَ الصُّلْح أَي أَمْرِي سلم لست مرِيدا غير السَّلامَة وَالصُّلْح قَالَ الْفراء الْمَعْنى نَحن سلم لِأَن التَّسْلِيم لَا يكون من عَدو وَكَأن الْفراء ذهب إِلَى أَن الْمَلَائِكَة لما سلمُوا عَلَيْهِ كَانَ ذَلِك دَلِيلا على براءتهم مِمَّا وَقع فِي نَفسه من أَنهم عَدو فَقَالَ لَهُم حِينَئِذٍ نَحن متسالمون آمنون إِذْ سلمتم علينا وَيكون معنى قَوْله فِي الذاريات {قوم منكرون} أَي غير معروفين فِي بلدنا وَإِن التَّسْلِيم مِنْكُم مُنكر لِأَنَّهُ لَا يعهده إِلَّا مِمَّن هُوَ على دينه وَلم يَتَقَرَّر عِنْده أَنهم مِنْهُم قَالُوا وَالدَّلِيل على أَن الثَّانِي بِخِلَاف معنى الأول أَن إعرابهما مُخْتَلف فَلَو كَانَت الثَّانِيَة مخرجها مخرج الأولى نصبت كَمَا نصبت الأولى وَقَالَ قوم يجوز أَن يكون معنى قَوْله {سلم} فِي معنى سَلام كَمَا قَالُوا حل وحلال وَحرم وَحرَام قَالُوا وَالدَّلِيل على صِحَة ذَلِك أَن التَّفْسِير ورد بِأَنَّهُم سلمُوا عَلَيْهِ فَرد عَلَيْهِم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {قَالَ سَلام} جَعَلُوهُ من التَّسْلِيم وحجتهم فِي ذَلِك أَنه مجمعون على الأول أَنه بِأَلف وَهُوَ تَسْلِيم الْمَلَائِكَة فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ الأول نصب على الْمصدر على معنى سلمنَا سَلاما وَالثَّانِي رفع على إِضْمَار عَلَيْكُم سَلام وَمن قَرَأَ {سلم} أَي أَمْرِي سلم

{فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب}

الصفحة 346

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text