كتاب حجة القراءات

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْف الْيَاء قَالَ الْخَلِيل إِن الْعَرَب تَقول لَا أدر فتحذف الْيَاء وتجتزئ بِالْكَسْرِ إِلَّا أَنهم يَزْعمُونَ أَن ذَلِك لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال والأجود فِي النَّحْو إِثْبَات الْيَاء

{وَأما الَّذين سعدوا فَفِي الْجنَّة}
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص {وَأما الَّذين سعدوا} بِضَم السِّين على مَا لم يسم فَاعله تَقول سعد زيد لَازِما وسعده الله مُتَعَدِّيا قَالَ الْكسَائي سعد واسعد لُغَتَانِ وَمن ذَلِك رجل مَسْعُود من سعد اعْلَم أَن سعده الله قَلِيل فِي الِاسْتِعْمَال ومصدره ومفعوله كثير لِأَن مسعودا فِي كَلَام الْعَرَب أَكثر من مسعد وأسعده الله فِي كَلَامهم أَكثر من سعده الله فَقَوْل مَسْعُود يدل على جَوَاز سعده الله وقراءتهم لَا تكون إِلَّا من سعده الله فغالب الِاسْتِعْمَال فِي الْمَفْعُول على الْفِعْل الَّذِي لَا زِيَادَة فِيهِ هُوَ سعد وغالب الِاسْتِعْمَال فِي الْفِعْل هُوَ اللَّفْظ الَّذِي بِزِيَادَة الْمِيم وَهُوَ أسعد وَمثله يُقَال أحب وَالِاسْم مِنْهُ محب إِلَّا أَنه قل الِاسْم من أحب وَإِنَّمَا يَقُولُونَ مَحْبُوب وَكثر الْفِعْل مِنْهُ فَيُقَال أحب وَكثر الِاسْم من حب فَيَقُولُونَ مَحْبُوب وَقل الْفِعْل مِنْهُ فَلَا يُقَال حب وَكَذَلِكَ سعد قل الْفِعْل مِنْهُ وَكثر الِاسْم مِنْهُ وَقل الِاسْم من أسعد فَلَا يُقَال مسعد وَكثر الْفِعْل مِنْهُ فَيُقَال أسعد
وَقَرَأَ أهل الْحجاز وَالْبَصْرَة وَالشَّام وَأَبُو بكر {وَأما الَّذين سعدوا} بِفَتْح السِّين وحجتهم ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ يُقَال مَا سعد زيد حَتَّى أسعده الله وَهَذِه الْقِرَاءَة هِيَ المختارة عِنْد أهل اللُّغَة يُقَال

الصفحة 349

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text