كتاب حجة القراءات

الْمَعْنى وَإِن كلا شَدِيدا وَحقا ليوفينهم أَعْمَالهم بِمَنْزِلَة قَوْلك فِي الْكَلَام وَإِن كلا حَقًا ليوفينهم
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم الْمَازِني إِن أَصْلهَا لمما ثمَّ شددت الميمين زِيَادَة للتوكيد وَكيلا يحذفها الْإِنْسَان ويشبهها بقوله {فبمَا رَحْمَة من الله} فَيَقُول وَإِن كلا ليوفينهم فيجتمع لامان فَلهَذَا شددت
قَالَ الْفراء وَأما من جعل لما بِمَنْزِلَة إِلَّا فَإِنَّهُ وَجه لَا نعرفه كَمَا لَا يحسن إِن زيدا إِلَّا منطلق فَكَذَلِك لَا يحسن وَإِن كلا إِلَّا ليوفينهم شرح هَذَا أَن إِن إِثْبَات للشَّيْء وَتَحْقِيق لَهُ وَإِلَّا تَحْقِيق أَيْضا وَإِيجَاب وَإِنَّمَا تدخل نقضا لجحد قد تقدمها كَقَوْلِك مَا زيد إِلَّا منطلق وَكَقَوْلِه {إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} أَي مَا كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ وَفِي قَوْله تَعَالَى {وَإِن كلا لما} لم يتقدمه حرف جحد فَيَقُول إِن لما بِمَعْنى إِلَّا كَمَا ذكرنَا وَإِنَّمَا تقدم هَا هُنَا إِن الَّتِي للتحقيق فقد بَطل قَول من قَالَ إِن لما بِمَعْنى إِلَّا ووجهها مَا قد ذكرنَا عَن أهل النَّحْو
وَقَرَأَ أَبُو بكر {وَإِن كلا} خَفِيفَة {لما} مُشَدّدَة و {إِن} مُخَفّفَة من إِن وَقد ذكرنَا أَن الْعَرَب تَقول إِن عمرا لمنطلق وَلَا يجوز أَن يَجْعَل إِن بِمَعْنى الَّتِي تكون بِمَعْنى الْجحْد لِأَنَّهَا قد نصبت وَإِن إِذا كَانَت بِمَعْنى الْجحْد لَا تنصب
قَالَ الْكسَائي من خفف إِن وشدد لما لست أَدْرِي

الصفحة 352

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text