كتاب حجة القراءات

وحجتهم ذكر الله قبله وَهُوَ قَوْله / وَمَا عِنْد الله بَاقٍ وليجزين / فَإِذا عطفت الْآيَة على مثلهَا كَانَ أحسن من أَن تقطع مِمَّا قبلهَا {لِسَان الَّذِي يلحدون إِلَيْهِ أعجمي}
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ {لِسَان الَّذِي يلحدون} بِفَتْح الْيَاء والحاء من لحد يلْحد إِذا مَال
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {يلحدون} بِضَم الْيَاء يُقَال ألحد يلْحد إلحادا وحجتهم قَوْله {وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم}
قَالَ الْكسَائي إِن كل وَاحِد من لحدت وألحدت يَأْتِي بِمَعْنى غير معنى الآخر وَذَلِكَ أَن ألحد يلْحد مَعْنَاهُ اعْترض وَأَن لحد يلْحد مَعْنَاهُ مَال وَعدل فَلَمَّا ولي ألحد مَا يَلِي الِاعْتِرَاض الَّذِي هُوَ بِمَعْنَاهُ قَرَأَ بِأَلف فَقَالَ {وذروا الَّذين يلحدون فِي أَسْمَائِهِ} و {إِن الَّذين يلحدون فِي آيَاتنَا} بِمَعْنى يعترضون فِي آيَاتنَا إِذْ كَانَ من عَادَة فِي أَن تصْحَب الِاعْتِرَاض الَّذِي بِمَعْنى الْإِلْحَاد فَلَمَّا ولي الْفِعْل مَا لَيْسَ من عَادَة الِاعْتِرَاض أَن يَلِيهِ وَهُوَ إِلَى دلّ على أَن مَعْنَاهُ غير معنى الِاعْتِرَاض وَأَنه بِمَعْنى الْميل فقرأه يلحدون بِفَتْح الْيَاء إِذْ كَانَت بِمَعْنى يميلون فَحسن ذَلِك وَكَانَ ذَلِك مَشْهُورا من كَلَام الْعَرَب لحد فلَان إِلَى كَذَا إِذا مَال إِلَيْهِ

{ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا}

الصفحة 394

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text