كتاب حجة القراءات

{وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما} وَلم يقل يلق أثاما وَهَذَا بَين وَاضح مَتى بني الْفِعْل للْمَفْعُول بِهِ نقص مفعول من المفعولين لِأَن أَحدهمَا يقوم مقَام الْفَاعِل فِي إِسْنَاده إِلَيْهِ فَيبقى مُتَعَدِّيا إِلَى مفعول وَاحِد

{وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه وبالوالدين إحسانا إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا فَلَا تقل لَهما أُفٍّ}
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / إِمَّا يبلغان / على الِاثْنَيْنِ وحجتهما أَن الْوَالِدين تقدم ذكرهمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وبالوالدين إحسانا} فأخرجا الْفِعْل على عددهما مثنى فَإِن قيل فَبِمَ يرْتَفع {أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا} قيل فِي ذَلِك وَجْهَان أَحدهمَا أَن يكون بَدَلا من الضَّمِير فِي يبلغان وَالْوَجْه الآخر أَن يرفعهُ بِفعل مُجَدد تَقْدِيره إِمَّا يبلغان عنْدك الْكبر يبلغهُ أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {إِمَّا يبلغن} على وَاحِد وحجتهم أَن الْفِعْل إِذا تقدم لم يثن وَلم يجمع ويرتفع {أَحدهمَا} بِفِعْلِهِ وَهُوَ {يبلغن}
قَرَأَ ابْن كثير وَابْن عَامر {أُفٍّ} بِفَتْح الْفَاء وَقَرَأَ نَافِع وَحَفْص أُفٍّ بِالتَّنْوِينِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {أُفٍّ} خفضا بِغَيْر تَنْوِين
قَالَ أَبُو عبيد من خفض بِغَيْر تَنْوِين قَالَ إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى تَنْوِين فِي الْأَصْوَات النَّاقِصَة الَّتِي على حرفين مثل مَه وصه لِأَنَّهَا قلت فتمموها بالنُّون وأف على ثَلَاثَة أحرف قَالُوا فَمَا حاجتنا إِلَى التَّنْوِين وَلَكنَّا إِنَّمَا خفضنا لِئَلَّا نجمع بَين ساكنين وَمن قَرَأَ أُفٍّ بِالْفَتْح فَهُوَ

الصفحة 399

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text