كتاب حجة القراءات

قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو {كل ذَلِك كَانَ سيئه} منونة وحجتهم ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ يَعْنِي كل مَا نهى الله عَنهُ مِمَّا وصف فِي هَذِه الْآيَات كَانَ سَيِّئَة وَكَانَ مَكْرُوها قَالَ أَبُو عَمْرو وَلَا يكون فِيمَا نهى الله عَنهُ شَيْء حسن فَيكون سيئه مَكْرُوها
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {كل ذَلِك كَانَ سيئه} مُضَافا وحجتهم قَوْله {مَكْرُوها} بالتذكير وَلَو كَانَ سيئه غير مُضَاف للَزِمَ أَن يكون مَكْرُوهَة بالتأنيث لِأَنَّهُ وصف للسيئة وَأُخْرَى وَهِي أَنه ذكر فِي هَذِه الْآيَات من لدن قَوْله {وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه} حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى قَوْله {كل ذَلِك كَانَ سيئه عِنْد رَبك مَكْرُوها} بعضه طَاعَة مَأْمُور بِهِ وَبَعضه مَعْصِيّة مَنْهِيّ عَنهُ فالمأمور بِهِ قَوْله {واخفض لَهما جنَاح الذل} وَقَوله {وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه} والمنهي عَنهُ {وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم} {وَلَا تقربُوا الزِّنَى} {وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله} {وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم} فقد أمروا بِبَعْض هَؤُلَاءِ الْآيَات ونهوا فِي بَعْضهَا فَقَالَ {كل ذَلِك كَانَ سيئه عِنْد رَبك مَكْرُوها} لِأَن فِيهَا ذكر الْحسن والسيء والسيء هُوَ الْمَكْرُوه دون الْحسن

{وَلَقَد صرفنَا فِي هَذَا الْقُرْآن لِيذكرُوا وَمَا يزيدهم إِلَّا نفورا}
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ {وَلَقَد صرفنَا فِي هَذَا الْقُرْآن لِيذكرُوا} بِالتَّخْفِيفِ

الصفحة 403

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text