كتاب حجة القراءات

للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ {وَقَالُوا لن نؤمن لَك حَتَّى تفجر لنا} {أَو يكون لَك} 90 و 93 كَذَا إِلَى أَن قَالَ الله لَهُ {قل سُبْحَانَ رَبِّي هَل كنت إِلَّا بشرا رَسُولا} وَيُقَوِّي هَذَا مَا بعده {قل لَو كَانَ فِي الأَرْض مَلَائِكَة} و {قل كفى بِاللَّه شَهِيدا} {قَالَ لقد علمت مَا أنزل هَؤُلَاءِ إِلَّا رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض}
قَرَأَ الْكسَائي {قَالَ لقد علمت} بِرَفْع التَّاء وحجته مَا رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب صلوَات الله عَلَيْهِ قَالَ {لقد علمت} قَالَ وَالله مَا علم عَدو الله إِنَّمَا علم مُوسَى صلى الله عَلَيْهِ وقراها بِالرَّفْع
مَسْأَلَة فَإِن قلت كَيفَ يَصح الِاحْتِجَاج عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ وَعلمه لَا يكون حجَّة على فِرْعَوْن إِنَّمَا يكون علم فِرْعَوْن مَا علمه من صِحَة أَمر مُوسَى حجَّة عَلَيْهِ فَالْقَوْل فِيهِ إِنَّه لما قيل لَهُ {إِن رَسُولكُم الَّذِي أرسل إِلَيْكُم لمَجْنُون} كَانَ ذَلِك قدحا فِي علمه لِأَن الْمَجْنُون لَا يعلم فَكَأَنَّهُ نفى ذَلِك وَدفع عَن نَفسه فَقَالَ لقد علمت صِحَة مَا أتيت بِهِ علما صَحِيحا كعلم الْفُضَلَاء فَصَارَت الْحجَّة عَلَيْهِ من هَذَا الْوَجْه
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {قَالَ لقد علمت} بِفَتْح التَّاء على المخاطبة عَن مُوسَى صلى الله عَلَيْهِ لفرعون وحجتهم فِي ذَلِك أَن فِرْعَوْن وَمن كَانَ تبعه قد علمُوا صِحَة أَمر مُوسَى بِدلَالَة قَوْله تَعَالَى {لَئِن كشفت عَنَّا الرجز لنؤمنن لَك} وَقَوله {وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} يَعْنِي أَن فِرْعَوْن كَانَ عَالما بِأَن مَا أنزل هَؤُلَاءِ الْآيَات إِلَّا الله وَلَكِن جحد مَا كَانَ يعرف حَقِيقَته وَهُوَ عَالم بِأَن الله هُوَ ربه

الصفحة 411

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text