كتاب حجة القراءات

{فأتبع سَببا}
وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو {فأتبع سَببا} بِالتَّشْدِيدِ وحجتهما فِي ذَلِك أَن الْمَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب أَن يُقَال اتبع فلَان أثر فلَان إِذا سلك طَرِيقه وَسَار بعده وَاتَّبَعت الرجل إِذا لحقته وَمَعْلُوم أَن الله أخبر عَن مسير ذِي القرنين فِي الأَرْض الَّتِي مكن لَهُ فِيهَا
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {فأتبع} بِالتَّخْفِيفِ أَي لحق سَببا تَقول اتبعت الرجل إِذا سرت من وَرَائه وأتبعت الرجل ألحقته خيرا أَو شرا كَقَوْلِه تَعَالَى {فَأتبعهُ شهَاب ثاقب}
قَالَ أَبُو زيد رَأَيْت الْقَوْم فأتبعتهم بِالتَّخْفِيفِ إتباعا إِذا سبقوك فأسرعت نحوهم ومروا عَليّ فاتبعتهم اتبَاعا بِالتَّشْدِيدِ إِذا ذهبت مَعَهم وَلم يسبقوك
قَالَ أَبُو عبيد الْقِرَاءَة عِنْدِي {فأتبع} بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهَا من الْمسير إِنَّمَا هُوَ افتعل وَأما الإتباع فَإِن مَعْنَاهُ اللحاق كَقَوْلِه {فأتبعوهم مشرقين} وَقَالَ قوم لُغَتَانِ أتبع يتبع وَاتبع يتبع افتعل

{وجدهَا تغرب فِي عين حمئة}
قَرَأَ ابْن عَامر وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر / فِي عين حامية / بِالْألف أَي حارة من حميت تحمى فَهِيَ حامية قَالَ تَعَالَى {تصلى نَارا حامية} أَي حارة وحجتهم مَا رُوِيَ عَن أبي ذَر رَحمَه

الصفحة 428

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text