كتاب حجة القراءات

أَي جعلنَا على أَبْصَارهم غشاوة فهم لَا يبصرون طَرِيق الْهدى وَالْحق
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ {بَين السدين} بِالرَّفْع {وَبينهمْ سدا} بِالْفَتْح وَكَذَلِكَ فِي يس
قَالَ أَبُو عبيد كل شَيْء وجدته الْعَرَب من فعل الله من الْجبَال والشعاب فَهُوَ سد بِالضَّمِّ وَمَا بناه الآدميون فَهُوَ سد بِالْفَتْح وَكَذَا قَالَ أَيْضا عِكْرِمَة فَذهب حَمْزَة وَالْكسَائِيّ فِي قَوْله {أَن تجْعَل بَيْننَا وَبينهمْ سدا} أَنه من صنع النَّاس وَفِي يس إِلَى الْمَعْنى وَذَلِكَ أَنه يجوز أَن يكون الْفَتْح فيهمَا على معنى الْمصدر الَّذِي صدر عَن غير لفظ الْفِعْل لِأَنَّهُ لما قَالَ {وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا} كَأَنَّهُ قَالَ وسددنا ثمَّ أخرج الْمصدر على معنى الْجعل إِذا كَانَ مَعْلُوما أَنه لم يرد بقوله فِي يس {سدا} مَا أُرِيد بِهِ فِي قَوْله {بَين السدين} لِأَنَّهُمَا جبلان وَهِي هَا هُنَا عَارض فِي الْعين
قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَأَبُو بكر جَمِيع ذَلِك بِالرَّفْع وَقَرَأَ حَفْص جَمِيع ذَلِك بِالنّصب
وحجتهم أَنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنى وَاحِد كالضعف والضعف والفقر والفقر

الصفحة 431

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text