كتاب حجة القراءات

{أم من خلقنَا إِنَّا خلقناهم} فِي نَظَائِر ذَلِك
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {وَقد خلقتك} بِالتَّاءِ وحجتهم أَنه قرب من قَوْله {قَالَ رَبك هُوَ عَليّ هَين} وَلم يقل علينا يجب أَن يكون الْكَلَام بعده جَارِيا على لَفظه إِذْ هُوَ فِي سِيَاقه وَلم يعْتَرض بَينهمَا بِكَلَام يُوجب صرفه عَن لفظ مَا تقدمه إِلَى لفظ الْجمع

{قَالَ إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك لأهب لَك غُلَاما زكيا} 19
قَرَأَ أَبُو عَمْرو وورش والحلواني عَن نَافِع / قَالَ إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك ليهب لَك / بِالْيَاءِ أَي ليهب الله لَك وَلم يكن جِبْرِيل الَّذِي يهب بل الله يهب الْمَعْنى أَرْسلنِي ليهب الله لَك
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {لأهب لَك} جبرئيل يخبر عَن نَفسه فَإِن قَالَ قَائِل الْهِبَة من الله تَعَالَى فَلم أخبر جبرئيل عَن نَفسه قيل فَفِي ذَلِك قَولَانِ أَحدهمَا قَالَ إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك يَقُول الله تَعَالَى لأهب لَك
قَالَ الزّجاج من قَرَأَ {لأهب لَك} فَهُوَ على الْحِكَايَة وَحمل الْحِكَايَة على الْمَعْنى على ت تَأْوِيل قَالَ أرْسلت إِلَيْك لأهب لَك فَحذف من الْكَلَام أرْسلت لدلَالَة مَا ظهر على مَا حذف وَالْقَوْل الثَّانِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لِمَرْيَم إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك أَرْسلنِي لأهب لَك

الصفحة 440

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text