كتاب حجة القراءات

مَكْسُورَة التَّاء فَجعله تكريرا أَو بَدَلا من الظُّلُمَات الأولى وَالتَّقْدِير أَو كظلمات ظلمات
قَرَأَ البزي {سَحَاب ظلمات} مُضَافا كَمَا تَقول سَحَابَة رَحْمَة وسحاب مطر إِذا ارْتَفع فِي الْوَقْت الَّذِي يكون فِيهِ الرَّحْمَة والمطر وَكَذَلِكَ شبه إِذا ارْتَفع فِي وَقت كَون هَذِه الظُّلُمَات بارتفاعه فِي وَقت الرَّحْمَة
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {سَحَاب ظلمات} رفعا جَمِيعًا بِالتَّنْوِينِ {سَحَاب} رفع لِأَنَّهُ خبر الصّفة والظمات رفع لِأَنَّهُ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هَذِه ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض

{وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء}
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَالله خَالق كل دَابَّة من مَاء على فَاعل وَهُوَ مُضَاف إِلَى مَا بعده
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {خلق كل دَابَّة} وحجتهم أَن الْمَقْصُود من ذَلِك هُوَ التَّنْبِيه على الِاعْتِبَار بِمَا بعد الْفِعْل من الْمَخْلُوقَات وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فَأكْثر مَا يتأتي فِيهِ الْفِعْل على فعل وَهَذَا الْموضع مَوْضِعه كَمَا قَالَ {الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا} وَقَالَ {وَخلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا} فنبههم بذلك أَن يعتبروا ويتفكروا فِي قدرته فَكَذَلِك قَوْله {وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء}

الصفحة 502

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text