كتاب حجة القراءات

ورد بِأَن مُسَيْلمَة الْكذَّاب كَانَ تسمى بالرحمن فَلَمَّا قيل لَهُم {اسجدوا للرحمن} قَالُوا حِينَئِذٍ أنسجد لما يَأْمُرنَا رَحْمَن الْيَمَامَة تكبرا مِنْهُم واستهزاء فَأنْزل الله جلّ وَعز من قيلهم هَذِه الْآيَة وَقد يجوز أَن يَقُولُوا لَهُ وَمَا الرَّحْمَن ثمَّ يَقُول بَعضهم لبَعض أنسجد لما يَأْمُرنَا مُحَمَّد بِالسُّجُود لَهُ على وَجه الْإِنْكَار مِنْهُم لذَلِك وَيجوز أَيْضا أَن يَعْنِي أَنهم قَالُوا لَا نصدقك فنسجد لما تزْعم أَنه يَأْمُرنَا بذلك
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ لما تَأْمُرنَا بِالتَّاءِ جعلُوا الْخطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي أنسجد لما تَأْمُرنَا كَأَنَّهُمْ خاطبوه بِالرَّدِّ {وَزَادَهُمْ نفورا} أَي وَزَادَهُمْ أمره إيَّاهُم بِالسُّجُود نفورا عَمَّا أمروا بِهِ

{تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجا وَجعل فِيهَا سِرَاجًا وقمرا منيرا}
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وَجعل فِيهَا سرجا / على الْجمع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {سِرَاجًا} على التَّوْحِيد أَرَادوا الشَّمْس وحجتهم {وَجعل الشَّمْس سِرَاجًا} بِالتَّوْحِيدِ فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَالْهَاء فِي {فِيهَا} عَائِدَة على السَّمَاء وأرادو بالبروج النُّجُوم الْكِبَار وَيجوز أَن تكون الْهَاء عَائِدَة على البروج فَيكون حِينَئِذٍ السراج يُؤَدِّي عَن معنى الْجمع كَمَا قَالَ {يخرجكم طفْلا} وَيكون التَّقْدِير وَجعل فِي البروج سِرَاجًا فَيُؤَدِّي السراج عَن معنى الْجمع وَمن قَرَأَ سرجا الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب الْعِظَام مَعهَا وَالْهَاء فِي {فِيهَا}

الصفحة 512

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text