كتاب حجة القراءات

وَلِأَنَّهَا فَاء الْفِعْل فَلذَلِك تركُوا الإمالة فَإِن قيل {فَمَا آتَانِي الله} قبلهَا مَمْدُود لِأَنَّهُ من الْإِعْطَاء فَلم مددت {أَنا آتِيك} وَهُوَ من الْمَجِيء الْجَواب فِي ذَلِك أَن أَتَى فِي الْمَاضِي يكون مَقْصُورا تَقول أَتَى زيد عمرا فَإِذا رددت الْمَاضِي إِلَى الْمُسْتَقْبل زِدْت على الْهمزَة همزَة أُخْرَى وَهِي عَلامَة الِاسْتِقْبَال وَالثَّانيَِة فَاء الْفِعْل فصيرت الثَّانِيَة مُدَّة فَلذَلِك صَار ممدودا قَوْلك {أَنا آتِيك}

{وكشفت عَن سَاقيهَا}
قَرَأَ القواس {عَن سَاقيهَا} بِالْهَمْز وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بترك الْهَمْز وهما مثل كاس وياس وسَاق وَالْعرب تهمز مَا لَا يهمز تَشْبِيها بِمَا يهمز ف كاس وياس وسَاق وَزنهَا وَاحِد يشبه بَعْضهَا بِبَعْض أَلا ترى أَن الْعَرَب تَقول حلأت السويق وَالْأَصْل حليت تَشْبِيها ب حلأت الْإِنْسَان عَن المَال وَالْإِبِل

{قَالُوا تقاسموا بِاللَّه لنبيتنه وَأَهله ثمَّ لنقولن لوَلِيِّه مَا شَهِدنَا مهلك أَهله وَإِنَّا لصادقون} 49
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / قَالُوا تقاسموا بِاللَّه لتبيتنه / بِالتَّاءِ وَضم التَّاء الثَّانِيَة / ثمَّ لتقولن / بِالتَّاءِ أَيْضا وَضم اللَّام
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالنُّون فيهمَا وَفتح التَّاء وَاللَّام وحجتهم قَوْله {مَا شَهِدنَا مهلك أَهله وَإِنَّا لصادقون} وَجعلُوا {تقاسموا} أمرا كَأَنَّهُمْ قَالُوا احلفوا لنبيتنه كَمَا تَقول قومُوا نَذْهَب إِلَى فلَان وَإِن الَّذِي

الصفحة 530

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text