كتاب حجة القراءات

قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ {وهم من فزع} منون {يَوْمئِذٍ} نصب
وَقَرَأَ ابو عَمْرو وَابْن كثير وَابْن عَامر وَإِسْمَاعِيل {من فزع يَوْمئِذٍ} بِكَسْر الْمِيم غير منون جَعَلُوهُ مُضَافا
وَقَرَأَ نَافِع {من فزع} غير منون {يَوْمئِذٍ} بِفَتْح الْمِيم قَالَ الْفراء الْإِضَافَة أعجب إِلَيّ لِأَنَّهُ فزع يَوْم مَعْلُوم وَإِذا نون صَار فَزعًا دون فزع وحجتهم قَوْله {لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر} فَجعله معرفَة فَكَانَ تَأْوِيله وهم من فزع يَوْم الْقِيَامَة كُله آمنون وَحجَّة من نون هِيَ أَن النكرَة أَعم من الْمعرفَة لِأَن ذَلِك يَقع على فزع وَهُوَ أَعم وَأكْثر لِأَنَّك إِذْ قلت رَأَيْت رجلا وَقع على كل رجل وَكَذَا إِذا قلت رايت غُلَاما فَإِذا قلت رايت غلامك حصرت الرُّؤْيَة على شخص وَاحِد
قَالَ بعض النَّحْوِيين يجوز إِذا نون أَن يَعْنِي بِهِ فزع وَاحِد وَيجوز أَن يعْنى بِهِ كَثْرَة لِأَنَّهُ مصدر والمصادر تدل على الْكَثْرَة وَإِن كَانَت مُفْردَة قَالَ وينتصب يَوْمئِذٍ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون منتصبا بِالْمَصْدَرِ كَأَنَّهُ قَالَ وهم من أَن يفزعوا يَوْمئِذٍ وَيجوز أَن الْيَوْم صفة لفزع لِأَن أَسمَاء الْأَحْدَاث تُوصَف بأسماء الزَّمَان كَمَا يخبر عَنْهَا بهَا وَفِيه ذكر الْمَوْصُوف وَتَقْدِيره فِي هَذَا الْوَجْه أَن يتَعَلَّق بِمَحْذُوف كَأَنَّهُ من فزع يحدث يَوْمئِذٍ وَالثَّانِي أَن يتَعَلَّق

الصفحة 540

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text