كتاب حجة القراءات
جمع عَالم لِأَن الْعَالم بالشَّيْء يكون أحسن اعتقادا من الْجَاهِل كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَمَا يَعْقِلهَا إِلَّا الْعَالمُونَ} وحجته مَا تقدم وَمَا تَأَخّر فَأَما مَا تقدم فَقَوله {إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون} وَأما مَا تَأَخّر فَقَوله {لآيَات لقوم يعْقلُونَ} وَإِن كَانَت الْآيَة لكافة النَّاس عالمهم وجاهلهم لِأَن الْعَالم لما تدبر وَاسْتدلَّ بِمَا شَاهد على مَا لم يسْتَدلّ عَلَيْهِ غَيره صَار لَيْسَ كَغَيْر الْعَالم لذهابه عَنْهَا وَتَركه الِاعْتِبَار بهَاوَقَرَأَ الْبَاقُونَ {لآيَات للْعَالمين} بِفَتْح اللَّام أَي للنَّاس أَجْمَعِينَ من الْجِنّ وَالْإِنْس
{وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربو فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يَرْبُو عِنْد الله}
قَرَأَ ابْن كثير وَمَا أتيتم من رَبًّا من غير مد أَي مَا جئْتُمْ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {وَمَا آتيتم من رَبًّا} أَي مَا أعطيتم من قَوْله {فآتاهم الله ثَوَاب الدُّنْيَا} أَي اعطاهم
وَأما قصر ابْن كثير فَإِنَّهُ يؤول فِي الْمَعْنى إِلَى قَول من مد إِلَّا أَن أتيتم على لفظ جئْتُمْ فَكَانهُ مَا جئْتُمْ من رَبًّا ومجيئهم لذَلِك