كتاب حجة القراءات

وَقَالَ الْفراء هُوَ من الِاسْتِفْهَام الَّذِي مَعْنَاهُ التوبيخ وَالْإِنْكَار على أنفسهم كَمَا يَقُول الْقَائِل وَقد ضرب وَلَده ثمَّ نَدم مَاذَا فعلت أضربت ابْني وَهُوَ غير شَاك أَنه قد ضربه وجتهم أَن مُجَاهدًا قَرَأَ بالاستفهام وَقَالَ {أتخذناهم سخريا} وَلَيْسوا كَذَلِك أم هم فِي النَّار وَلَا نراهم
قَرَأَ نَافِع وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ {سخريا} بِالرَّفْع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ وهما لُغَتَانِ وَقد ذكرنَا فِي {قد أَفْلح}

{قَالَ فَالْحق وَالْحق أَقُول لأملأن جَهَنَّم مِنْك وَمِمَّنْ تبعك مِنْهُم أَجْمَعِينَ} 84 و 85
قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة {قَالَ فَالْحق} بِالضَّمِّ {وَالْحق} بِالنّصب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب فيهمَا
من نصب {الْحق} الأول كَانَ مَنْصُوبًا بِفعل مُضْمر وَذَلِكَ الْفِعْل هُوَ مَا ظهر فِي نَحْو قَوْله {ويحق الله الْحق} وَقَوله {ليحق الْحق} وَهَذَا هُوَ الْوَجْه وَيجوز أَن تنصب على التَّشْبِيه بالقسم فَيكون الناصب ل {الْحق} مَا ينصب الْقسم فِي نَحْو الله لَأَفْعَلَنَّ فَيكون التَّقْدِير وَالْحق لأملأن فَإِن قلت فقد اعْترض بَين الْقسم وَجَوَابه قَوْله {وَالْحق} أَقُول فَإِن اعْتِرَاض هَذِه الْجُمْلَة لَا يمْنَع أَن يفصل بَين الْقسم والمقسم عَلَيْهِ لِأَن ذَلِك مِمَّا يُؤَكد الْقِصَّة وَقد يجوز أَن يكون {الْحق} الثَّانِي الأول وَكرر على وَجه التوكيد

الصفحة 618

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text