كتاب حجة القراءات

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {ليضل} بِضَم الْيَاء أَي ليضل غَيره وَإِنَّمَا وَصفه بالإضلال لِأَن الَّذِي اخبر الله عَنهُ ذَلِك قد ثَبت لَهُ أَنه ضال بقوله {وَجعل لله أندادا} فَلم يكن لإعادة الْوَصْف لَهُ بالضلال معنى وَكَانَ صفته بإضلال النَّاس يزِيد الْكَلَام فَائِدَة لم تكن وصف بهَا فَكَانَ ذَلِك ابلغ فِي ذمه مَعَ مَا تقدم من كفرهم

{أم من هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا يحذر الْآخِرَة ويرجو رَحْمَة ربه} 9
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَحَمْزَة {آمن} خَفِيفَة الْمِيم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَالْجُمْلَة الَّتِي قد عادلت أم قد حذفت
الْمَعْنى الجاحد الْكَافِر بربه خير أم من هُوَ قَانِت وَيجوز أَن يكون التَّقْدِير أأصحاب النَّار خير أم من هُوَ قَانِت وَيدل على الْجُمْلَة المحذوفة المعادلة ل {أم} مَا جَاءَ بعد من قَوْله {قل هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ} وَفِيه وَجه آخر ذكره الزّجاج قَالَ من قَرَأَ {آمن} بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاه بل أَمن هُوَ قَانِت كَغَيْرِهِ أَي أم من هُوَ مُطِيع كمن هُوَ عَاص وَيكون على هَذَا الْخَبَر محذوفا لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ كَقَوْلِه {أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت} {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سوء الْعَذَاب} وَمن قَرَأَ {آمن} بِالتَّخْفِيفِ فَإِن

الصفحة 620

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text