كتاب حجة القراءات

السّلف بِالْفَتْح فِي الْخَيْر وَالسَّلَف بِالضَّمِّ فِي الشَّرّ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {سلفا} بِفَتْح السِّين وَاللَّام بِلَفْظ الْوَاحِد وَالْمعْنَى جمَاعَة كَمَا يُقَال هم لنا سلف وَكَذَلِكَ يُقَال فِي الْأُنْثَى وَالذكر وَالْوَاحد وَالْجمع والقراءتان متقاربتان فِي الْمَعْنى وَذَلِكَ أَن السّلف جمع سالف وَالسَّلَف جمع سليف بِمَنْزِلَة عليم وعالم وَالْعرب تَقول هَؤُلَاءِ سلفنا وهم السّلف وحجتهم قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ للصَّبِيّ الْمَيِّت
اللَّهُمَّ ألحقهُ بالسلف الصَّالح وَمِنْه قَول النَّاس فلَان يحب السّلف ويشتم السّلف وَيجوز أَن يكون جمعا مثل خَادِم وخدم وتابع وَتبع وسالف وَسلف وَالْمعْنَى جعلناهم سلفا متقدمين ليتعظ بهم الْآخرُونَ

{إِذا قَوْمك مِنْهُ يصدون وَقَالُوا أآلهتنا خير أم هُوَ} 57 و 58
قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَالْكسَائِيّ {إِذا قَوْمك مِنْهُ يصدون} بِضَم الصَّاد
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {يصدون} بِالْكَسْرِ أَي يضجون كَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس وَاحْتج بعض النَّاس بِصِحَّة الْكسر وَأَنه بِمَعْنى الضجيج بِصُحْبَة مِنْهُ للْفِعْل قَالَ وَلَو كَانَ بِمَعْنى الصدود كَانَ الْأَفْصَح أَن يصحب الْفِعْل عَنهُ لَا مِنْهُ لِأَن المتسعمل من الْكَلَام صد عَنهُ لَا صد مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ الْكَلَام {مِنْهُ يصدون} دلّ على أَنه عَن الصدود بمعزل وَأَنه بِمَعْنى الضجيج وَلَو كَانَ من الصدود لكَانَتْ إِذا قَوْمك عَنهُ يصدون أَو مِنْهُ يصدون عَنْك
وَحجَّة من يضم ذكرهَا الْكسَائي قَالَ هما لُغَتَانِ لَا تختلفان فِي الْمَعْنى وَالْعرب 2 تَقول يصد عني ويصد عني مثل يشد ويشد

الصفحة 652

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text