كتاب السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد

ابن إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ1 قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيْهِ إِلَى الطَّائِفِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى، فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَأَتَى ظِلَّ شَجَرَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ أَرْحَمُ بِي مِنْ أَنْ تَكِلَنِي إِلَى عَدُوٍّ يَجْبَهُنِي أَوْ إِلَى قَرِيبٍ، مَلَّكْتَهُ أَمْرِي إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيَّ غَضْبَانًا فَلا أُبَالِي غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ بِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَكَ أَوْ تُحِلَّ عَلَيَّ سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ العظيم"2.
قد ذكرنا آنفاً وفاة أبي خلفة.
وَحَدَّثَ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ: أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُقْدَةَ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ، وَبَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ أَبِي سَعِيدٍ الصَّفَّارِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُ سِنِينَ.
قَالَ ابْنُ قَانِعٍ: مَاتَ ابْنُ عُقْدَةَ بِالْكُوفَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ اثنتين ثلاثين وثلاثمائة.
__________
1 ابن أبي طالب، يكنى أبا محمد أو أبا جعفر الهاشمي، صحابي صغير مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وله عشر سنين، ومات سنة 80 هـ أو بعدها.
2 رواه بهذا السند الطبراني في الكبير، انظر: مجمع الزوائد 6/35.
قال الهيثمي: رجاله ثقات إلا ابن إسحاق فإنه مدلس ثقة، ورواه ابن جرير الطبراني في التاريخ 2/80 –81، وأخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق مرسلاً 2/61.

الصفحة 211