كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

التمهيد
تعريف الرقية:
قال في النهاية: "الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمَّى والصرع وغير ذلك من الآفات" (¬١).
وقال في لسان العرب: "الرقية العوذة، معروفة. قال رؤبة (¬٢):
فما تركا من عوذة يعرفانِها ... ولا رقية إلا بِها رقياني.
والجمع: رُقى، تقول: استرقيته فرقاني رقية" (¬٣).
وقال أيضًا: "العوذة والمعاذة والتعويذ: الرقية يُرقى بِها الإنسان من فزع أو جنون لأنه يعاذ بها (¬٤) " (¬٥).
ولكن استخدم أهل العلم لفظ الرقية بمعنى أعم مما سبق فجعلوا منها بعض أذكار اليوم والليلة والنوم وكل ما يستعاذ به من الشرور والمكروهات والهوام -وذلك لأن فيها التجاءً واعتصامًا بالله تعالى وهذا هو معنى العوذ (¬٦) - فهى على
---------------
(¬١) النهاية (٢/ ٢٥٤).
(¬٢) كذا في اللسان وهو تصحيف، إذ الصواب أن هذا البيت لعروة بن حِزَام أحد الشعراء العشاق. انظر: ذيل الأمالي للقالي (١٥٩)، خزانة الأدب لعبد القادر البغدادى (٢/ ٣٣) الأغاني للأصفهاني (٢٤/ ١٥٧) الشعر والشعراء لابن قتيبة (٢/ ٦٢٤).
(¬٣) لسان العرب (١٤/ ٣٣٢).
(¬٤) أي يُستعاذ عن طريقها بالله تعالى -لما اشتملت عليه من ألفاظ التعويذ- وليس المراد أنه يستعاذ
بها من دون الله لأنه لا يستعاذ إلا بالله تعالى وصفاته.
(¬٥) لسان العرب (٣/ ٤٩٩).
(¬٦) انظر: لسان العرب (٣/ ٤٩٨).

الصفحة 140