كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
وقال الحافظ ابن حجر: "فتمسك بِهذا الحديث من كره الرقى والكى من بين سائر الأدوية، وزعم أنَّهما قادحان في التوكل دون غيرهما" (¬٣).
٢ - قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من اكتوى أو استرقى فهو بريء من التوكل" (¬٤).
فقالوا: إن هذه الأحاديث تدل على كراهة الرقى ومنافاتها للتوكل، وأما فعله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأمره بِها وإقراره لها إنما هو لبيان الجواز.
٣ - التفريق بين الرقى والكي وبين سائر أنواع الطب وذلك أن الرقى والكى البرءُ فيهما أمر موهوم، وما عداهما محقق عادة كالأكل والشرب فلا يقدح (¬٥).
وقد نسب ابن عبد البر هذا القول إلى داود بن علي وجماعة من أهل الفقه والأثر (¬٦).
---------------
(¬٣) فتح الباري. (١٠/ ٢١١) وانظر (١١/ ٤٠٩).
(¬٤) أخرجه من حديث المغيرة بن شعبة: الترمذي (تحفة ٦/ ٢١٤) ح (٢١٣١) وقال: هذا حديث حسن صحيح وابن ماجه (٢/ ١١٥٤) ح (٣٤٨٩) وأحمد في المسند (٥/ ٣٠٣) ح (١٧٧١٥) وأيضًا في (٥/ ٣٠٧) ح (١٧٧٣٥) وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٤٥٢) ح (٦٠٧٨) وابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٤٥٣) ح (٨) والحاكم في مستدركه (٤/ ٤٦١) ح (٨٢٧٩) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبى. وأخرجه ابن أبي الدنيا في التوكل (٨٩) ح (٤٣) وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٧٢) والبغوي في شرح السنة (١٢/ ١٦٠) ح (٣٢٤١) وقال: هذا حديث حسن، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٤٣٥) ح (٢٤٤) وشعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.
(¬٥) انظر المفهم للقرطبى (١/ ٤٦٤).
(¬٦) انظر التمهيد (٥/ ٢٦٨).