كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

الاسترقاء حتي تدخل الجنة بغير حساب، ولعل الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد علم من حالها قوة صبرها واحتمالها حيث إنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يقل هذا القول لكل من طلب منه الرقية" (¬٤).
وأما رواية "ولا يرقون" فهى غلط من الراوي لا سيما وأنَّها لم ترد إلا من طريق سعيد بن منصور عند مسلم مع أن البخاري روى هذا الحديث من طريق آخر -كما تقدم- ولم ترد هذه اللفظة فيه، ورواه أيضًا مسلم من حديث عمران بن حصين -كما تقدم- ولم ترد هذه اللفظة فيه مما يدل على أَنها شاذة، والله أعلم.
وقد اعتُرِض على هذا القول بعدة اعتراضات ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله وهى كالتالي:
١ - "أن الزيادة من الثقة مقبولة، وسعيد بن منصور حافظ، وقد اعتمده البخاري ومسلم واعتمد مسلم على روايته هذه.
٢ - وبأن تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه.
٣ - أن المعني الذي حمله على التغليط موجود في المرقى (¬٥)، لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل، فكذا يقال له: والذي يفعل غيره به ذلك ينبغى أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل.
٤ - وليس في وقوع ذلك من جبريل دلالة على المدعى، ولا في فعل النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- له أيضًا دلالة لأنه في مقام التشريع وتبيين الأحكام" (¬٦).
---------------
(¬٤) الرقى للشيخ على العلياني ص (٣٢) بتصرف يسير.
(¬٥) في الأصل "المسترقي" ولا تستقيم العبارة إلا بما أثبته، ثم وجدت صاحب تيسير العزيز الحميد نقل هذا الكلام وضبطها هكذا "المرقى" انظر ص (١٠٨).
(¬٦) فتح الباري (١١/ ٤٠٩) بتصرف يسير.

الصفحة 162